الشيخ أسد الله الكاظمي

114

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

أو لم يكن له ولى خاص ولا تولى أمره الولي العام وهو الحاكم أو العدل مع فقده فالأشبه المنع ولو دعت الضرورة أو المصلحة للصّبي إلى المعاملة معه فالأشبه الجواز ولا يتعدى قدر الضّرورة والمصلحة ويتولى هو أمر تعيين القيمة أو الأجرة بما تقتضيه العادة والمصلحة ولو جهلت حقيقة الحال فالجواز قوى والالزام انسداد ما جرت العادة به في مال الغير أيضا غالبا فان اليد تقضى بالملك واقراره بأنه للغير غير مسموع فلو لم يبن على أصالة صحة التصرف مع الشّرائط المذكورة وأصالة الصّدق لزم المحذور المذكور ويمكن ان يستند أو يستأنس لبعض ما ذكر من الاحكام بما رواه الكليني والشيخ مسندا عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه قال ونهى رسول اللَّه ص عن كسب الغلام الصغير الَّذي لا يحسن صناعة بيده فإنه ان لم يجد سرق وما رواه الشيخ والكليني في الصّحيح عن عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي وهو ممدوح قال قبل لا أبي عبد اللَّه ع إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعه خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربّما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك فقال إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وان كان ضرر فلا وقال بل الانسان على نفسه بصيرة فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : « وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ والله يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ » وما رواه الكليني باسناده عن علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللَّه ع انّ لي ابنة أخ يتيمة فربما أهدي لها شئ فأكل منها ثم أطعمها بعد ذلك الشئ من مالي فأقول يا ربّ هذا بذا فقال ع لا باس وما رواه العياشي في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى ع قال قلت له يكون عندي الشئ الصّبي وهو في حجري أنفق عليه منه وربّما أصبت ما يكون له من الطَّعام وما يكون منى إليه أكثر قال لا باس وغير ذلك ممّا يقف عليه لمتتبع فليتدبر فيها واعلم أنه حيث يصّح بيع الصّبي وشرائه مع إذن الولي فإذا وقع بدونه توقف على إجازة المولى « الولي » أو إجازته بعد البلوغ على ما هو المختار من صحّة الفضولي وحيث لم يصّح مع الأذن بطل من أصله وهو ظاهر الثاني من الشّروط العقل ويدل على اشتراطه العقل والنقل والاجماع فلا ينعقد بيع المجنون وشرائه وان أذن له الولي لسلب أهليته عن ذلك كما دلّ عليه الحديث النبوي وساير ما ذكر في الصبي فان المجنون أولى بالمنع منه لانتفاء الشعور والقصد بل لم يعتبر البلوغ الا لكمال العقل وما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبيد عبد اللَّه الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع قال وسئلته عن طلاق المعتوه قال وما هو قلت الا حمق الذاهب العقل قال لا يجوز قلت فالمرأة كك يجوز بيعها قال وشرائها لا ويقرب منه ما رواه المشايخ بأسانيدهم عن الحلبي عنه ع ولا فرق بين المجنون المطبق ومن يعتوره أدوارا فان عقده باطل إذا صارف الجنون ولو وقع حال الإفاقة صحّ اجماعا قال العلَّامة في التذكرة ولو ادعى الجنون حالة العقد قدم قوله ولو لم يعرف له حالة جنون قدم قول مدعى الصّحة ويقدم قول الصّبي لو ادعى ايقاعه حالة الصّبي انتهى ومنشأ الأول هو الشّك في الشّرط المقتضى للشّك في صحّة العقد مع كونه أيضا محاله من غيره فيحكم ببقاء الملكية السّابقة حيث لم يعلم زوالها ومنشأ الثاني استصحاب حكم العقل وأصالة صحة العقد حيث يعلم بالمفسد أصلا مع ظهور عدمه ووجه الثالث هو الأوّل مع استصحاب الصّبي ولو ادّعى هو البلوغ أو الإفاقة احتمل تقديم قوله مط وتمام تحقيق المسألة في احكام الاختلاف ويلحق بالمجنون كل مسلوب العقل بالفعل لسكر أو اغماء أو شرب مرقد أو كبر أو دهشة لتساوى الجميع في انتفاء العقل والقصد على خلاف مقتضى الطَّبيعة وان اختلفت من بعض الوجوه الأخر ثالثها القصد وهو شرط بالاجماع كما هو الظاهر المستفيض النقل في البيع وسائر العقود والايقاعات وقد حكى هنا في التذكرة ويدلّ عليه جملة ممّا سبق من الأدلة وقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » والنبوي الوارد في النّائم ويأتي في المكره وما روى في سائر العقود والايقاعات وقوله ص رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وانّما لكل امرء ما نوى وما اشتهر بينهم من أن العقود تتبع القصود وان العقد الغير المقصود ليس عقدا في الحقيقة فان تأثير الصيغة ليس تعبدا محضا كما قد يكون في أذكار الصّلوة ونحوها بل بالمعنى المقصود منه وبضميمة ذلك يسمى عقدا وايجابا وقبولا فالقصد في الحقيقة من الأمور المعتبرة في نفس الصّيغة وانما ذكرناه في شرايط المتعاقدين تبعا للأصحاب ولما بينه وبين شرائطهما من كمال المناسبة والارتباط معنى ودليلا فلا ينعقد بيع من لا قصد له أصلا كالنائم ولا بيع السّاهي والغافل والغالط والجاهل بالمعنى والناقل للفظ وقاصد الاخبار أو الاستفهام والهازل اللاعب بالكلام وان وجه الخطاب إلى من أنشأ القبول مع القصد والمتواطي على ايجاد الصّورة لبعض الأغراض أو على إرادة معنى بصيغة البيع غير الموضوع له سواء كان مناسبا له أولا وقاصد ذلك المعنى لها مط وان كان اللفظ صريحا في معناه ولم يواط على خلافه والمخاطب من قبل غيره وان كان حاضرا عند الخطاب أو وكيلا عن المخاطب أو وليا عليه وقد قال اللَّه تعالى : « لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ » ويندرج في الثلاثة الأول من سبق لسانه إلى اللفظ من غير شعور به أو بمعناه مع كونه عالما به ومن باع عبده المعين الموصوف مثلا زاعما ان لا عبد له فبان ملكه لعبد بالوصف أو بدونه ومن سبق لسانه إلى قول بعت وهو يريد ان يقول وهبت أو إلى بعت الباب وهو يريد بيع الكتاب أو إلى بعت بضم التاء وهو يريد التلفظ بفتحها أو نحو ذلك واعلم أن المعتبر في صحّة مباشرة العقد قصد اللفظ مع الشعور بالمعنى ممن له صلاحية ذلك بشرط ان لا يقصد غيره مالكا كان أو وكيلا أو فضوليّا ولا يعتبر أكثر من ذلك لعدم الدّليل عليه بل وجود الدّليل على عدمه وهو ما دل على صحة عقد الفضولي والمكره بالاكراه الشرعي وغير ذلك وعلى هذا فلا يعتبر قصد الاحكام والآثار المترتبة عليه من لزوم اللَّازم وجواز الجائز وحصول الأثر بعد العقد بلا فصل أو تأخره عن القبض وغير ذلك فانّها احكام وآثار تتبع العقد الصّحيح قهرا